محمود المظفر
21
إحياء الأراضي الموات
وجعل الإمام الشافعي مضافا إلى ذلك : كل ما هو ثابت الأصل من الأبنية والمغروسات ونحوها من الملحقات المخلوقة في الأرض أو المتصلة بها اتصال قرار « 1 » تابعة في المدلول لمسمى الأرض عندما تجري معاملة البيع عليها مع الإطلاق « 2 » . رأينا : أما نحن فنرى أن كلمة الأرض الواردة في النصوص الخاصة بالإحياء ونحوها كقوله ( ص ) : « من أحيا أرضا ميتة فهي له » ، لا تتناول أكثر من أديمها أو تربتها ، فلا تتناول المعادن والكنوز « 3 » ولا المغروسات والأبنية ، وذلك لعدم وجود نص أو دليل على دخول هذه الأشياء في عنوان كلمة الأرض ، بل على العكس فهناك ما يدل على انتفاء دخولها وخاصة فيما
--> ( 1 ) . الشافعي ، الأم - 3 / 40 . التذكرة - 8 / 127 . وإليه أيضا ذهبت بعض الاتجاهات القانونية الحديثة فقالوا - خلافا لبعضهم - : « إن الأرض تشمل كل ما تحت سطحها كالمعادن وسائر الطبقات وما علاها كالأشجار والمباني » راجع السنهوري في الوسيط - 8 / 20 . ومرسى في الملكية والحقوق العينية - 1 / 30 . كما ذهبت إليه بعض الاتجاهات الاقتصادية المعاصرة « انظر الدكتور عمر حسين في موسوعة المصطلحات الاقتصادية - 184 » . بل ذهب قسم من هذه الاتجاهات إلى أبعد من ذلك . إلى جعل الأرض اقتصاديا تشمل : « جميع المصادر الدائمة المنافع سواء توافرت هذه المنافع في الأرض - كما يقصد بهذا الاصطلاح عادة - أو في البحار والأنهار أو في ضوء الشمس والمطر أو في الرياح ومساقط المياه » انظر : الفرد مارشال في أصول الاقتصاد 1 / 216 - 217 . ولكنهم استدركوا على لسان الفرد مارشال قولهم : « ومع ذلك فإننا عندما نتحدث عن إنتاجية الأرض فإن تفكيرنا يتجه أولا وقبل كل شيء إلى استعمالاتها الزراعية » المصدر السابق - 1 / 217 . وانظر أيضا : بيرنز وجماعته في علم الاقتصاد الحديث ترجمة الدجانى وصاحبه - 1 / 82 . ومطر في التحليل الاقتصادي - 2 / 8 . ( 2 ) . هذا وجعل البعض من جملة الأحكام الواردة في قوله ( ص ) : « من ظلم قيد شبر من أرض طوقه من سبع أرضين » : هو أن من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها بما فيه من حجارة ثابتة وأبنية ومعادن وغير ذلك وأن له أن ينزل بالحفر ما شاء . انظر إحكام الأحكام - 3 / 227 الحاشية ( 3 ) . انظر بالنسبة إلى الكنوز في عدم تبعيتها إلى الأرض : ابن عابدين - 2 / 62 ، والمظفر في شرح القواعد / كتاب الخمس ( خطي ) .